إليه الحسين ، أن القني أكلّمك . فأبى أن يلقاه . وكانت مع زهير زوجته ، فقالت له :
سبحان الله ، يبعث إليك ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا تجيبه ؟ فقام يمشي إلى الحسين ( عليه السلام ) ،
فلم يلبث أن أنصرف ، وقد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه فقُلع ، وضرب إلى لِزق
فسطاط الحسين .
ثمّ قال لامرأته : أنت طالق ، فتقدّمي مع أخيك حتّى تَصلي إلى منزلك . فإنّي قد
وطّنت نفسي على الموت مع الحسين ( عليه السلام ) .
ثمّ قال لمن كان معه من أصحابه : من أحبّ منكم الشّهادة فليقم ، ومن كرهها
فليتقدّم . فلم يقم معه منهم أحداً ، وخرجوا مع المرأة وأخيها حتّى لحقوا بالكوفة ( 1 ) .
[ 150 ] - 57 - قال الطّبريّ :
قال أبو مخنف : فحدّثني السّديّ ، عن رجل من بني فزارة قال : لمّا كان زمن
الحجّاج بن يوسف كنّا في دار الحارث بن أبي ربيعة الّتي في التمّارين الّتي أقطعت
بعد زُهير بن القين ، من بني عمرو بن يَشكر من بَجيلة ، وكان أهل الشّام لا
يدخلونها ، فكنّا مختبئين فيها ، قال : فقلت للفزاريّ : حدّثني عنكم حين أقبلتم مع
الحسين بن عليّ ؛ قال : كنّا مع زهير بن القين البجليّ حين أقبلنا من مكّة نساير
الحسين ، فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل فإذا سار الحسين
تخلّف زهير بن القين ، وإذ أنزل الحسين تقدّم زهير ، حتّى نزلنا يومئذ في منزل لم
نجد بدّاً من أن ننازله فيه ، فنزل الحسين في جانب ، ونزلنا في جانب ، فبينا نحن
جلوس نتغدّى من طعام لنا ، إذ أقبل رسول الحسين حتّى سلّم ، ثمّ دخل فقال : يا
زهير بن القين ، إنّ أبا عبد الله الحسين بن عليّ بعثني إليك لتأتيه ؛ قال : فطرح كلّ
إنسان ما في يده حتّى كأنّنا على رؤوسنا الطّير .
هامش
1 - الأخبار الطوال : 246 .