قال أبو مخنف : فحدّثتني دَلْهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين ، قالت له : أيبعث
إليك ابن رسول الله ثمّ لا تأتيه ؟ سبحان الله ! لو أتيته فسمعت من كلامه ! ثمّ
انصرفت ؛ قالت : فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أسفر وجهه ؛
قالت : فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقُدّم ، وحمل إلى الحسين ، ثمّ قال لامرأته :
أنت طالق ، ألحقي بأهلك ، فإنّي لا أحبّ أن يصيبك من سببي إلاّ خير ، ثمّ قال
لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتّبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد ، إنّي سأحدّثكم حدّيثاً ،
غزونا بلَنجَر ، ففتح الله علينا ، وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الباهليّ : أفرحتم بما
فتح الله عليكم ، وأصبتم من الغنائم ! فقلنا : نعم ، فقال لنا : إذا أدركتم شابّ آل محمّد
فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم ، فأمّا أنا فإنّي
أستودعكم الله ؛ قال : ثمّ والله ما زال في أوّل القوم حتّى قتل ( 1 ) .
خبر شهادة مسلم
[ 151 ] - 58 - قال المفيد :
روى عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمعلّ الأسديّان ، قالا : لمّا قضينا حجّنا
لم تكن لنا همّة إلاّ اللّحاق بالحسين ( عليه السلام ) في الطّريق لننظر ما يكون من أمره فأقبلنا
ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتّى لحقناه بزرود فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من أهل
الكوفة قد عدل عن الطّريق حين رأى الحسين ( عليه السلام ) فوقف الحسين ( عليه السلام ) كأنّه يريده ثمّ
تركه ومضى ومضينا نحوه فقال أحدنا لصاحبه أذهب بنا إلى هذا لنسأله ، فإنّ عنده
خبر الكوفة فمضيناه حتّى انتهينا إليه ، فقلنا : السّلام عليك ، فقال : وعليكم السّلام ،
قلنا : ممّن الرّجل ، قال : أسديّ . قلنا له : ونحن أسديّان ، فمن أنت ؟ قال : أنا بكر بن
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 302 ، الإرشاد : 221 ، روضة الواعظين : 178 ، اللهوف : 132 ، البحار 44 : 371 .