زياد .
الحمد للّه الّذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه وكفاه مؤنة عدوّه ، أخبر أمير المؤمنين
أيّده الله أنّ مسلم بن عقيل الشّاق للعصا قدم إلى الكوفة ونزل في دار هانئ بن عروة
المذحجيّ ، وإنّي جعلت عليهما العيون حتّى استخرجتهما ، فأمكني الله منهما بعد
حرب ومناقشة ، فقدّمتهما فضربت أعناقهما ، وقد بعثت برأسيهما مع هانئ بن أبي
حيّة الوادعي ، والزبير بن الأروح التّميميّ ، وهما من أهل الطّاعة والسّنّة والجماعة
فليسألهما أمير المؤمنين عمّا تحبّ فإنّهما ذو عقل وفهم وصدق .
فلمّا ورد الكتاب والرأسان جميعاً إلى يزيد بن معاوية ، قرأ الكتاب وأمر
بالرأسين فنصبا على باب مدينة دمشق . ثمّ كتب إلى ابن زياد :
أمّا بعد ، فإنّك لم تعد إذا كنت كما أحبّ عملت عمل الحازم وصلت صولة
الشّجاع الرّابض فقد كفيت ووقيت ظني ورأيي فيك ، وقد دعوت رسوليك فسألتهما
عن الّذي ذكر فقد وجدتهما في رأيهما وعقلهما وفهمهما وفضلهما ومذهبهما كما
ذكرت ، وقد أمرت لكلّ واحد منهما بعشرة آلاف درهم وسرحتهما إليك ، فاستوص
بهما خيراً ؛ وقد بلغني أنّ الحسين بن عليّ [ ( عليهما السلام ) ] قد عزم على المسير إلى العراق ،
فضع المراصد والمناظر واحترس واحبس على الظّنّ ، واكتب إليَّ في كلّ يوم بما
يتجدّد لك من خير أو شرّ والسّلام ( 1 ) .
وصول خبر شهادة مسلم إليه ( عليه السلام )
[ 135 ] - 42 - قال ابن أعثم :
بلغ الحسين بن عليّ بأنّ مسلم بن عقيل قد قتل ( رحمه الله ) ، وذلك أنّه قدم عليه رجل
من أهل الكوفة ، فقال له الحسين : من أين أقبلت ؟ فقال : من الكوفة ، وما خرجت
هامش
1 - الفتوح 5 : 69 .