شتتّ أمرهم وفرّقت كلمتهم ورميت بعضهم على بعض !
فقال مسلم بن عقيل : لست لذلك أتيت هذا البلد ، ولكنّكم أظهرتم المنكر ،
ودفنتم المعروف ، وتأمّرتم على النّاس من غير رضى ، وحملتموهم على غير ما
أمركم الله به ، وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف ،
وننهاهم عن المنكر ، وندعوهم إلى حكم الكتاب والسّنّة ، وكنّا أهل ذلك ، ولم تزل
الخلافة لنا منذ قتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، ولا تزال الخلافة لنا فإنّا قهرنا
عليها ، لأنّكم أوّل من خرج على إمام هدى ، وشقّ عصا المسلمين ، وأخذ هذا الأمر
غصباً ونازع أهله بالظّلم والعدوان ، ولا نعلم لنا ولكم مثلاً إلاّ قول الله تبارك تعالى :
( وَسَيَعْلَم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ) ( 1 ) .
قال : فجعل ابن زياد يشتم عليّاً والحسن والحسين ( عليهم السلام ) فقال له مسلم : أنت
وأبوك أحقّ بالشّتيمة منهم ، فاقض ما أنت قاض ، فنحن أهل بيت موكلّ بنا البلاء ،
فقال عبيد الله بن زياد : ألحقوا به إلى أعلى القصر فاضربوا عنقه وألحقوا رأسه
جسده .
فقال مسلم ( رحمه الله ) : أما والله يا ابن زياد ! لو كنت من قريش أو كان بيني وبينك رحم
أو قرابة لمّا قتلتني ولكنّك ابن أبيك ( 2 ) .
شهادة مسلم وهانئ
[ 131 ] - 38 - قال ابن طاوس :
هامش
1 - الشعراء : 227 .
2 - الفتوح 5 : 64 ، الإرشاد : 215 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 94 ، مقتل الخوارزمي 1 : 211 ، تاريخ
الطبري 3 : 290 ، الاخبار الطوال : 240 ، الكامل في التاريخ 2 : 544 ، اللهوف : 121 مع اختلاف في
الكتب .