الفصل الثّالث :
في الإخبار عن شهادته ( عليه السلام )
إخبار النّبيّ ( صلى الله عليه وآله )
[ 545 ] - 1 - قال السيّد الرضىّ :
[ ومن كلام له ( عليه السلام ) خاطب به أهل البصرة . . . وقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ،
أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنها ؟ ]
فقال ( عليه السلام ) : إنّه لمّا أنزل سبحانه ، قوله : ( آلم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا
وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أظهرنا ، فقلت : يا
رسول الله ما هذه الفتنة الّتي أخبرك الله تعالى بها ؟ فقال : " يا عليّ إنّ أُمّتي سيُفتنون
من بعدي " ، فقلت : يا رسول الله ، أوليس قد قلت لي يوم اُحُد حيث استشهد من
استشهد من المسلمين ، وحِيزَت عنّي الشّهادة ، فشقّ ذلك عليَّ ، فقلت لي : " أبشر ،
فإنّ الشّهادة من ورائك ؟ " فقال لي : " إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذن ؟ " فقلت : يا
رسول الله ليس هذا من مواطن الصّبر ولكن من مواطن البشرى والشّكر وقال : " يا
عليّ إنّ القوم سيفتنون بأموالهم ويمنّون بدينهم على ربّهم ويتمنّون رحمته ،
ويأمنون سطوته ويستحلّون حرامه بالشّبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ، فيستحلّون
الخمر بالنّبيذ ، والسّحت بالهديّة ، والرّبا بالبيع " قلت : يا رسول الله فبأيّ المنازل
اُنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة رِدّة ، أم بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة فتنة . ( 1 )
هامش
1 . نهج البلاغة - تصحيح صبحي الصالح : 218 الخطبة : 156 .