بأفوق ناصل . أصبحت والله لا أصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد
العدوّ بكم . ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما طبّكم ؟ القوم رجال أمثالكم . أقولاً بغير علم !
وغفلة من غير ورع ! وطمعاً في غير حقّ ! ؟ ( 1 )
[ 541 ] - 51 - وقال أيضاً :
[ ومن كلام له ( عليه السلام ) في استنفار النّاس إلى أهل الشّام بعد فراغه من أمر الخوارج ،
وفيها يتأفّف بالنّاس ، وينصح لهم بطريق السّداد ] .
أفّ لكم ! لقد سئمت عتابكم ! أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضاً ؟ وبالذّلّ
من العزّ خلفاً ؟ إذا دعوتكم إلى جِهاد عدوّكم دارت أعينكم ، كأنّكم من الموت في
غمرة ، ومن الذّهول في سكرة ، يُرتج عليكم حواري فتعمهون ، وكان قلوبكم
مألوسة ، فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس اللّيالي ، وما أنتم بركن يُمال بكم ،
ولا زوافر عزّ يُفتقر إليكم . ما أنتم إلاّ كإبل ضلّ رُعاتها ، فكلّما جُمعت من جانب
انتشرت من آخر ، لبئس - لعمر الله - سُعر نار الحرب أنتم ! تُكادون ولا تكيدون ،
وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون ; لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غلب والله
المتخاذلون ! وأيم الله إنّي لأظنّ بكم أن لو حَمس الوغى ، واستحرّ الموت ، قد
انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس . والله إنّ أمرأً يُمكّن عدوّه من نفسه يعرق
لحمه ، ويهشم عظمه ، ويفرى جِلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح
صدره . أنت فكن ذاك ان شئت ; فأمّا أنا فوالله دون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفيّة
تطير منه فَراش الهام . وتطيح السّواعد والاقدام ، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء . . . ( 2 )
[ 542 ] - 52 - وقال أيضاً :
[ وقد تواترت عليه ( عليه السلام ) الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه
عاملاه على اليمن ، وهما عبيد الله بن عبّاس وسعيد بن نَمران لمّا غلب عليهما بُسر
بن أبي أرطاة ، فقام ( عليه السلام ) على المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ، ومخالفتهم له
هامش
1 . المصدر ، الخطبة : 29 ، الارشاد : 146 مع تفاوت .
2 . المصدر ، الخطبة : 34 .