طلحة يومئذ بالشاّم ، وقال عمر : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وهو عن هؤلاء راض ; فهم
أحقّ بهذا الأمر من غيرهم ، وأوصى صهيب بن سنان ، مولى عبد الله بن جُدعان -
ويقال : إنّ أصله من حيّ من ربيعة بن نزار ، يقال لهم عَنَزة - فأمره أن يصلّي بالنّاس
حتّى يرضى هؤلاء القوم رجلاً منهم ، وكان عمر لا يشكّ أن هذا الأمر صائر إلى أحد
الرّجلين : عليّ وعثمان ، وقال : إن قدم طلحة فهو معهم ، وإلاّ فلتختر الخمسة واحداً
منها . . . ثمّ قال : ولو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيّاً لمّا تخالجتنى فيه الشكّوك ، فإن
أجتمع ثلاثة على واحد ، فكونوا مع الثّلاثة ، وإن اختلفوا فكونوا مع الجانب الّذي
فيه عبد الرّحمن .
وقال لأبى طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة ; فوالله لطالما أعزّ الله بكم الدّين ،
ونصر بكم الإسلام ; اختر من المسلمين خمسين رجلا ، فائت بهم هؤلاء القوم في كلّ
يوم مرّة ، فاستحثّوهم حتّى يختاروا لأنفسهم وللأُمّة رجلاً منهم . ( 1 )
[ 521 ] - 31 - وقال أيضاً :
قال الشّعبيّ : فحدّثني من لا أتّهمه من الأنصار وقال أحمد بن عبد العزيز
الجوهريّ : هو سهل بن سعد الأنصاري - قال : مشيت وراء عليّ بن أبي طالب حيث
انصرف من عند عمر ، والعباس بن عبد المطّلب يمشي في جانبه ، فسمعته يقول
العبّاس : ذهبت منّا والله ! فقال : كيف علمت ؟ قال : ألا تسمعه يقول : كونوا في
الجانب الّذي فيه عبد الرّحمن ، لأنه ابن عمّه ، وعبد الرّحمن نظير عثمان وهو صهره ،
فاذاً اجتمع هؤلاء ! فلو أنّ الرّجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عنّي شيئاً ، مع أنّي
لست أرجو إلاّ أحدهما ، ومع ذلك فقد أحبّ عمر أن يعلمنا أنّ لعبد الرّحمن عنده
فضلا علينا . لَعمْر الله ما جعل الله ذلك لهم علينا ، كما لم يجعله لأولادهم على
أولادنا . أما والله لئن عمر لم يمت لأذكرته ما أتى إلينا قديما ، ولا علمته سوء رأيه
فينا ، وما أتى إلينا حديثا ; ولئن مات - وليموتَنّ - ليجتمعنّ هؤلاء القوم على أن
يصرفوا هذا الأمر عنّا ; ولئن فعلوها - وليفعلُنّ - ليروننى حيث يكرهون ; والله ما بي
هامش
1 . شرح نهج البلاغة 9 : 50 .