بالأرض ، ثمّ كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان ، ثمّ لم أجد إلاّ قتالهم أو الكفر
بالله . ( 1 )
[ 516 ] - 26 - قال السيّد الرضىّ :
من كلام له ( عليه السلام ) في التظلّم والتّشكّي من قريش .
اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ; فإنّهم قد قطعوا رحمي وأكفؤوا
اِنائي ، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري ، وقالوا : ألا إنّ في الحقّ
أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تُمنعه ، فاصبر مغموماً ، أو مُت متأسّفاً . فنظرت فإذا ليس
لي رافد ، ولا ذابّ ولا مساعد ، إلاّ أهل بيتي ; فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على
القذى ، وجَرِعت ريقى على الشّجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ،
وآلم للقلب من وَخْز الشّفار . ( 2 )
[ 517 ] - 27 - قال ابن أبي الحديد :
قال الزّبير : وحدّثنا محمّد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة ، قال :
حدّثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف الزّهريّ ، قال : لمّا بويع
أبو بكر واستقرّ أمره ، ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ، ولام بعضهم بعضاً ،
وذكروا عليّ بن أبي طالب ، وهتفوا باسمه ; وأنّه في داره لم يخرج إليهم ، وجزع
لذلك المهاجرون ، وكثر في ذلك الكلام .
وكان أشدّ قريش على الأنصار نفر فيهم ; وهم سهيل بن عمرو ; أحد بني عامر
ابن لؤيّ ، والحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل المخزوميّان ; وهؤلاء أشراف
قريش الّذين حاربوا النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ دخلوا في الإسلام ، وكلّهم موتور قد وتره
الأنصار ، أمّا سهيل بن عمرو فأسره مالك بن الدّخشم يوم بدر ، وأمّا الحارث بن
هشام ، فضربه عروة بن عمرو ، فجرحه يوم بدر ; وهو فارّ عن أخيه . وأمّا عكرمة بن
أبي جهل ، فقتل أباه ابنا عفراء ، وسلبه درعه يوم بدر زياد بن لبيد ، وفي أنفسهم ذلك .
هامش
1 . الأمالي : 151 .
2 . نهج البلاغة - تصحيح صبحي الصالح - خطبة : 217 .