جرح الرّسول في يوم الاُحُد
[ 31 ] - 6 - قال ابن هشام :
قال ابن إسحاق : وانكشف المسلمون ، فأصاب فيهم العدوّ ، وكان يوم بلاء
وتمحيص ، أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشّهادة ، حتّى خلص العدوّ إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدُثَّ بالحجارة حتى وقع لشقّه ( 1 ) ، فأصيبت رباعيّته ، وشجّ في وجهه ،
وكلمت شفته ، وكان الّذي أصابه عتبة بن أبي وقّاص .
[ 32 ] - 7 - وقال أيضاً :
فحدّثني حميد الطّويل ، عن أنس بن مالك ، قال : كسرت رباعية النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد ،
وشجَّ في وجهه فجعل الدّم يسيل على وجهه ، وجعل يمسح الدّم وهو يقول : كيف
يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم ، وهو يدعوهم إلى ربّهم ! فأنزل الله عزّوجلّ في ذلك :
( لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ( 2 ) ) . ( 3 )
[ 33 ] - 8 - قال ابن أثير :
وقاتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم اُحُد قتالاً شديداً ، فرمى بالنّبل حتّى فنى نبله وانكسرت
سِيَة قوسه وانقطع وتره ، ولمّا جرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعل عليّ ينقل له الماء في درقته
من المهراس ( 4 ) ويغسله ، فلم ينقطع الدّم ، فأتت فاطمة وجعلت تعانقه وتبكي ،
واحترقت حصيراً وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدّم . ( 5 )
تحمّل الشّدائد
[ 34 ] - 9 - روى الحرّ العامليّ :
عن الحسين بن حمدان الحصينيّ : إنّ رجلاً من أصحابه سمّ له ذراعاً وأهداه إليه ،
هامش
1 . الشقّ : الجانب
2 . آل عمران : 128 .
3 . السيرة النبوية 3 : 84 .
4 . المهراس ماء باُحُد . وقيل حجر ينقر ويجعل إلى جانب البئر ويصب فيه الماء لينتفع به الناس .
5 . الكامل في التاريخ 1 : 554 ، البحار 20 : 144 .