[ 299 ] - 65 - قال الطّبرسيّ ( 1 ) :
روى عبد الله بن الحسن ، بإسناده عن آبائه ، أنّه لمّا أجمع أبو بكر وعمر على منع
فاطمة ( عليها السلام ) فدكاً وبلغها ذلك لاثت خمارها ( 2 ) على رأسها ، واشتملت بجلبابها ( 3 ) ،
وأقبلت في لمة ( 4 ) من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ( 5 ) ، ما تخرم مشيتها مشية
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد ( 7 ) من المهاجرين
والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ( 8 ) ، فجلست ثمّ أنّت أنّة أجهش ( 9 ) القوم لها
بالبكاء ، فارتج المجلس ، ثمّ أمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم وهدأت
فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد الله والثّناء عليه والصّلاة على رسوله ، فعاد القوم في
بكائهم ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت ( عليها السلام ) :
الحمد لله على ما أنعم ، وله الشّكر على ما ألهم ، والثّناء بما قدّم ، من عموم نعم
ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أوّلاها ، جمّ عن الإحصاء عددها ، ونأى
عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الادراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشّكر لاتّصالها
واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنّى بالندب إلى أمثالها ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله
وحده لا شريك له ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها ، وضمّن القلوب موصولها ، وأنار
في التّفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام
هامش
1 . نقلنا خطبتها ( عليها السلام ) منه ( ره ) لكون روايته جامعة وسنشير في آخر الخطبة إلى بعض الاسناد والمدارك
السابقة على الطبرسي واللاحقة عليه .
2 . اللوث : الطي والجمع ، ولاث العمامة شدها وربطها ، ولاثت خمارها لفته والخمار - بالكسر : المقنعة ،
سميت بذلك لانّ الرأس يخمر بها اى يغطى .
3 . الاشتمال بالشيء : جعله شاملاً ومحيطاً لنفسه - والجلباب : الرداء والإزار .
4 . في لمة : اى جماعة والحفدة - بالتحريك : الأعوان والخدم .
5 . اى انّ أثوابها كانت طويلة تستر قدميها فكانت تطأها عند المشي ، وفي بعض النسخ " تجر ادراعها "
والمعنى واحد .
6 . الخرم - بضم الخاء وسكون الراء : الترك ، والنقص ، والعدول .
7 . الحشد : الجماعة .
8 . نيطت : علقت وناط الشيء : علقه ، والملامة : الإزار .
9 . أجهش القوم : تهيئوا .