والضّياء اللاّمع ، بيّنة بصائره ، منكشفة سرائره ، منجلية ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ،
قائداً إلى الرّضوان أتباعه ، مؤدّ إلى النّجاة استماعه ، به تنال حجج الله المنوّرة
وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المحذّرة ، وبيّناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله
المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة .
فجعل الله الإيمان : تطهيراً لكم من الشّرك ، والصّلاة : تنزيها لكم عن الكبر ،
والزّكاة : تزكية للنّفس ، ونماء في الرّزق ، والصّيام : تثبيتاً للإخلاص ، والحجّ : تشييداً
للدّين ، والعدل : تنسيقاً للقلوب ، وطاعتنا : نظاماً للملّة ، وإمامتنا : أماناً للفرقة ،
والجهاد : عزّاً للإسلام ، والصّبر : معونة على استيجاب الأجر ، والأمر بالمعروف :
مصلحة للعامّة ، وبرّ الوالدين : وقاية من السخط ، وصلة الأرحام : منسأة في العمر ( 1 )
ومنماة للعدد ، والقصاص : حقناً للدّماء ، والوفاء بالنّذر : تعريضاً للمغفرة ، وتوفية
المكائيل والموازين : تغييراً للبخس ، والنّهى عن شرب الخمر : تنزيهاً عن الرجس ،
واجتناب القذف : حجاباً عن اللّعنة ، وترك السّرقة : ايجاباً للعفّة ، وحرّم الله الشّرك
إخلاصاً له بالرّبوبيّة فاتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ، وأطيعوا الله
فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنّه إنّما يخشى الله من عباده العلماء .
ثمّ قالت : أيّها النّاس اعلموا : أنّي فاطمة وأبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أقول عوداً وبدواً ولا
أقول ما أقول غلطاً ، ولا أفعل ما أفعل شططاً ( 2 ) ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم
عزيز عليه ما عنتّم ( 3 ) حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم . فإنّ تعزّوه ( 4 )
وتعرفوه : تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّى دون رجالكم ولنعم المعزّى
إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فبلّغ الرّسالة صادعاً بالنّذارة ( 5 ) مائلاً عن مدرجة المشركين ( 6 ) ضارباً
هامش
1 . منسأة للعمر : مؤخرة .
2 . الشطط - بالتحريك - وهو البعد عن الحقّ ومجاوزة الحد في كل شيء .
3 . عنتم : أنكرتم وجحدتم .
4 . تعزوه : تنسبوه .
5 . صادعاً : الصدع هو الاظهار ، والنذارة - بالكسر - الانذار وهو الاعلام على وجه التخويف .
6 . المدرجة : هي المذهب والمسلك .