أبي بكر : أنت ورثت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أم أهله ؟ قال : بل أهله ; قالت : فما بال سهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : إنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إنّ الله أطعم نبيّه طعمة " ، ثمّ
قبضه ، وجعله للّذي يقوم بعده ، فولّيت أنا بعده ، على أن أردّه على المسلمين قالت :
أنت وما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعلم .
[ 294 ] - 60 - ثمّ قال ابن أبي الحديد :
في هذا الحدّيث عجب ، لأنّها قالت له : أنت ورثت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أم أهله ؟ قال : بل
أهله ; وهذا تصريح بأنّه ( صلى الله عليه وآله ) موروث يرثه أهله ، وهو خلاف قوله : " لا نوّرث " . ( 1 )
ج : في ادّعاء فاطمة ( عليها السلام ) أنّ فدكا من سهم ذوى القربى
[ 295 ] - 61 - قال ابن أبي الحديد :
واعلم أنّ النّاس يظنّون أنّ نزاع فاطمة أبا بكر كان في أمرين : في الميراث
والنِّحلة ، وقد وجدت في الحديث أنّها نازعت في أمر ثالث ، ومنعها أبو بكر إيّاه
أيضا ، وهو سهم ذوى القربى .
[ 296 ] - 62 - قال ابن أبي الحديد :
قال أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال : أخبرني أبو زيد عمر بن شبّة ، قال :
حدّثني هارون بن عمير ، قال : حدّثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدّثني صدقة أبو معاوية ،
عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر ، عن يزيد الرُّقاشيّ ، عن
أنس ابن مالك ، أنّ فاطمة ( عليها السلام ) أتت أبا بكر فقالت : لقد علمت الّذي ظلمتنا عنه أهل
البيت من الصّدقات ، وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى !
ثمّ قرأت عليه قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ للهِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي
الْقُرْبَى . . . ) الآية ، فقال لها أبو بكر : بأبي أنت وأُمّي ووالد ولدك ! السّمع والطّاعة
لكتاب الله ولحقّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحقّ قرابته ، وأنا أقرأ من كتاب الله الّذي تقرئين
منه ، ولم يبلغ علمي منه أنّ هذا السّهم من الخمس يسلّم إليكم كاملا ; قالت : أفلك
هامش
1 . شرح نهج البلاغة 16 : 218 .