وثانيها : كفر النعمة ، ومنه قوله سبحانه ( ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنّما يشكر لنفسه ومن كفر فانّ ربّي غنيّ كريم ) ( 1 ) .
وثالثها : الكفر بترك ما أمر الله ، ومنه قوله تعالى ( ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر ) ( 2 ) ومنه ما ورد أنّ تارك الزكاة كافر ، وتارك الصوم كافر ، وتارك الحجّ كافر .
ورابعها : كفر البراءة ، كقوله سبحانه حكاية عن إبراهيم ( عليه السلام ) ( كفرنا بكم ) ( 3 ) أي : تبرّأنا منكم ، وقوله سبحانه حكاية عن إبليس وتبرّيه من أوليائه من الإنس يوم القيامة ( إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل ) ( 4 ) أي : تبرّأت .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكفر الذي ورد في الأخبار في حقّ هؤلاء الفجّار هو القسم الأوّل من هذه الأقسام ، وهو كفر الجحود ، حيث أنّهم قد جحدوا أضرّ ضروريّات الدين المحمّدي ، وأنكروه كما هو على صفحات وجوههم واضح جليّ ، وهو الولاية وحبّ أهل بيت العصمة والهداية ، كما دريته من الأبحاث السابقة ، وسيتّضح لك أيضاً من المقامات اللاحقة ، والقائلون باسلام المخالفين قد حملوا الكفر الوارد في حقّهم على كفر الترك .
قال الشيخ المحدّث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني ( قدس سره ) ( 5 ) في بعض رسائله وكان ممّن يذهب إلى هذا المذهب ، ويطعن في من إلى خلافه ذهب ، وقد
هامش
( 1 ) النمل : 40 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) الممتحنة : 4 .
( 4 ) إبراهيم ، 22 .
( 5 ) هو العلاّمة المحقّق المتتبّع الجليل الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي البحراني ، وله ترجمة مبسوطة في أكثر المعاجم الرجاليّة ، راجع : أنوار البدرين ص 170 - 175 .