استند في القول باسلامهم إلى الأخبار الواردة في مقام الفرق بين الايمان والاسلام ، وقد أحببنا نقل كلامه في المقام والكلام عليه بما يزيل عن المسألة نقاب الابهام .
قال ( قدس سره ) : والذي استفدته من الأخبار الصريحة وتحقّقته بعد الخوض في غيابها وبذل الجهد في كشف حجابها ورفع نقابها ، أنّ كلّ مقرّ بالشهادتين ومخالف لأهل الحقّ من الفرقة الناجية مسلم في الظاهر ، كافر في الواقع ، بل قد يطلق عليهم في الأخبار الكثيرة الشرك بالله ، فيعامل في الدنيا معاملة المسلمين مطلقاً ، وفي الآخرة حكمه حكم الكافرين من التخليد في نار الجحيم ، عدا الأصناف الثلاثة ، فانّهم كفّار ظاهراً وباطناً ، فانّهم خارجون عن الاسلام ؛ لانكارهم ما هو معلوم من الدين ضرورة ، ويدلّ عليه روايات منها :
ما رواه ثقة الاسلام في الكافي ، عن القاسم الصيرفي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الاسلام يحقن به الدم ، وتؤدّى به الأمانة ، وتستحلّ به الفروج ، والثواب على الايمان ( 1 ) .
ومنها : صحيحة جميل ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ ( قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم ) ( 2 ) فقال لي : ألا ترى أنّ الايمان غير الاسلام ( 3 ) .
ومنها : ما رواه عن سفيان بن السمط ، قال : سألت ( 4 ) أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما ؟ إلى أن قال : فقال : الاسلام هو الظاهر الذي
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 2 : 24 ح 1 وح 6 .
( 2 ) الحجرات : 14 .
( 3 ) أُصول الكافي 2 : 24 ح 3 .
( 4 ) في الكافي : سأل رجل .