بعضهم من دلالة حديث السرائر على ذلك ، فقد أوضحنا بطلانه ، ومن حمله على ذلك المعنى انّما ألجأه إليه الوقوع في مضيق الايراد لما اعتقد اسلام أُولئك الأوغاد ، وحينئذ فإذا لم يرد هذا المعنى للناصب بالكلّية كيف يصحّ الحمل عليه ؟ ومن أين يسوغ الاعتماد عليه ؟
وثانياً : أنّك قد عرفت ممّا أسلفنا من الأدلّة سيّما الدليل الأخير بغض أُولئك المخالفين ، فيثبت لهم النصب على اليقين .
وثالثاً : أنّ حديث الطينة التي منها خلقت أُولئك المخالفون دلّ على ثبوت النصب والعداوة لكلّ من خلق من تلك الطينة .
وبالجملة فتبادر هذا المعنى الذي ذكرنا من لفظ الناصب حيثما ذكر ممّا لا شكّ فيه ، ولا مرية تعتريه لغة وعرفاً وشرعاً ، فيجب الحمل عليه ، وسيأتي لك بعد هذا الباب ما يرفع نقاب الابهام ، ويكشف حجاب الارتياب .
الباب الثاني ( 1 )
وهو يشمل أيضاً على مطالب :
المطلب الأوّل
في بيان معنى الكفر
اعلم أنّ الكفر قد ورد في نصوص أهل الخصوم على وجوه :
أحدها : كفر الجحود ، ومنه قوله سبحانه ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا فلعنة الله على الكافرين ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عنوان الباب بياض في النسخة .
( 2 ) البقرة : 89 .