بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم
النصرة ، فكانوا يقولون يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا
الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ،
فيقول علي ( عليه السلام ) أفكنت ادع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ادفنه في بيته واخرج
أنازع الناس سلطانه ، فقالت فاطمة ما صنع أبو الحسن إلا ما كان
ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم " ( 1 ) .
وفي ضوء ذلك فان تصوير الواقع التاريخي بعد وفاة الرسول
بوجود ثلاث كتل ليس صحيحا ، لان كتلة الأنصار المزعومة لم تكن
كتلة بالمعنى الذين كانت عليه الكتلة القرشية ، وإنما كانت اجتماعا
طارئا ، لا يبعد ان يكون الحزب القرشي قد دفع إليه بواسطة عدد من
أعضائه من الأنصار ( 2 ) .
أما علي ( عليه السلام ) وبنو هاشم ومن معهم فقد صاروا كتلة في قبال
الحزب القرشي حين رفضوا بيعة أبي بكر .
والذي يظهر بشكل واضح من نصوص تاريخية وحديثية
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 : 19 .
( 2 ) منهم أسيد بن حضير رئيس الأوس وبشير بن سعد أحد وجوه الخزرج
وستأتي ترجمتهما .