روى الطبري قال أتى عمر بن الخطاب منزل علي ( عليه السلام ) وفيه
طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال : " والله لأُحرِّقنَّ عليكم
أو لتخرجن إلى البيعة " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 : 202 . روى الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 : 108
وابن حجر في لسان الميزان ج 4 : 188 في ترجمة علوان بن داود قول أبي
بكر في مرضه الذي توفي فيه ( وددت أني لم اكشف بيت فاطمة وتركته وان
أغلق على الحرب ) ورواه أيضا المسعودي في مروج الذهب ج 2 : 309 والطبري
في تاريخه ج 3 : 430 . واقدم مصدر تاريخي روى ذلك هو كتاب الأموال :
174 لأبي عبيد ( ت 224 هج ) غير أنه كنى عنها ولم يصرح بها قال قال أبو
بكر ( وددت أني لم أكن افعل كذا وكذا لخلة ذكرها ) ( قال أبو عبيد لا أريد ذكرها ) .
أقول فإذا كان أبو عبيد القاسم بن سلام وأمثاله يتحامون ذكر أصل الهجوم على
دار فاطمة ( عليها السلام ) فهل يترقب ممن ذكره منهم ان يعنى بتفاصيل الهجوم
ونتائجه المروعة على الزهراء ( عليها السلام ) بوصفها الوجه البارز في مخاطبة القوم
ومن هنا يظهر للقارئ خطأ قول : ابن أبي الحديد ج 2 / 60 : " فاما الأمور
الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة ( عليها السلام )
وانه ضربها بالعصا فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت وان
عمر ضغطها بين الباب والجدار . . . وألقت جنينا ميتا وجعل في عنق علي ( عليه السلام )
حبل يقاد به . . . فكله لا أصل له عند أصحابنا . . . . وانما هو شئ تنفرد الشيعة
بنقله " لقد غاب عن ابن أبي الحديد ان الطبري لم يذكر تفاصيل ما جرى بين
أبي ذر ومعاوية بعد إشارته إلى أصل الخبر خشية من العامة إذ جاء في
تاريخه " كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية في الشام وأشخاص معاوية إياه
منها إليها ( إلى المدينة ) أمور كثيرة كرهت ذكرها " ج 4 ص 283 وقوله عن
المكاتبات التي جرت بين محمد بن أبي بكر ومعاوية بن أبي سفيان " جرت
مكاتبات بينهما كرهت ذكرها لما فيها مما لا يحتمل سماعها العامة " الطبري
ج 4 ص 557 . فهل يترقب منه ومن نظرائه من المؤرخين ان يذكروا تفاصيل
الهجوم الذي جرى على بيت فاطمة ( عليها السلام ) وبخاصة وان نتائج ذلك على شعور
العامة أكثر بكثير من نتائج ذكر تفاصيل ما جرى بين أبي ذر ومعاوية أو ما
جرى بين محمد بن أبي بكر ومعاوية أيضا . على اننا لا نعدم الحصول على
طرف من المعلومات في هذا المصدر السني أو ذاك لمن أراد التتبع والاستقصاء .