فلما جلسنا قليلا ، تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم
قال : أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر
المهاجرين رهط ، وقد دفَّت دافَّةٌ ( 1 ) من قومكم ، فإذا هم يريدون
أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر .
فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زوَّرت مقالة أعجبتني ،
أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحد ، فلما
أردت أن أتكلم قال أبو بكر على رسلك فكرهت أن أغضبه .
فتكلم أبو بكر فقال ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن
يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا
ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم
فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، وهو جالس بيننا .
فلم أكره مما قال غيرها ، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي . . .
أحب إليَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر . . .
فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها
المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش .
هامش
( 1 ) الدافة : القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد .