إما ان يكون ما ادعاه صاحب الكتاب من انشغاله بالنبي ( صلى الله عليه وآله )
وابنته ، واستيحاشه من ترك مشاورته ، وقد أبطلنا ذلك بما لا زيادة
عليه ( 1 ) " .
أو لأنه كان ناظرا في الأمر ومريبا في صحة العقد أما بأن يكون
ناظرا في صلاح المعقود له الإمامة ، أو في تكامل شروط عقد
إمامته ، ووقوعه على وجه الصحة ، وكل ذلك لا يجوز ان يكون
خافيا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا ملتبسا ، بل كان به اعلم واليه
أسبق ، ولو جاز ان يخفى على مثله وقتا ووقتين لما جاز ان يستمر
الأوقات ، وتتراخى المدد في خفائه وكيف يشكل عليه صلاح أبي
بكر للإمامة وعندهم ان ذلك كان معلوما ضرورة لكل أحد ، وكذلك
عندهم صفات العاقدين وعددهم ، وشروط العقد الصحيح مما
نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) واعلم الجماعة به على سبيل التفصيل . فلم يبق شئ
يرتئي فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وينظر في أصابته النظر الطويل يحمل
عليه إباؤه وامتناعه من البيعة في الأول إلا ما نذكره من أنها وقعت في
غير حقها ولغير مستحقها ، وذلك يقتضي ان رجوعه إليها لم يكن
إلا لضرب من التدبير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر الشافي ج 3 : 249 - 250 حيث تعرض لذلك .
( 2 ) انظر كتاب الشافي ج 3 : 217 - 251 .