فإنّ الظاهر منه الشرط المتقوّم الّذي يتعلّق به غرض ، ولا ينافي ذلك ما تقدّم
من التذكرة حيث قوّى ثبوت الخيار في مثل شرط أن لا يأكل الهريسة ، أو لا يلبس
الخزّ ( 1 ) لأنّه قيد الغرض المذكور ( 2 ) بالنسبة إليهما أو إلى ما يشابههما بالّذي لا يوجب
التنازع والتنافس فلا يتأتّى ( 3 ) الحكم بإلغاء الشرط الّذي لا يتعلّق به غرض مطلقاً .
وقد تقدّم لك الفرق من ابن زهرة بين شرط غير المقدور وشرط المقدور ممّا
خالف مقتضى العقد أو السنّة ، فإنّه أبطلهما في الأوّل وصحّح العقد في الثاني ( 4 ) ولا
وجه له ، بل قد يقال بصحّة العقد وفساد الشرط حيث يعلم المشترط عدم قدرة
المشروط عليه على الشرط ، فيلغو الشرط ويرجع إلى التفصيل السابق ، فتأمّل .
والظاهر أنّ هذا البحث لا يخصّ البيع ، بل يجري في سائر العقود اللازمة
بالأصل أو بالعارض ، بل وفي الجائزة أيضاً . فإنّ فساد الشرط فيها يقضي بفساد
الإذن والإباحة على القول بفسادها تبعاً لفساد الشرط دون القول الآخر .
ولا فرق في الشروط المنافية بين اعتبارها في ذلك العقد أو في عقد آخر .
والشروط المتعدّدة في العقد الواحد يجري فيها الحكم فيفسد العقد بفساد بعضها
وثبت الخيار بانتفائه .
وفي المتداخلة كشرط الشرط وشرط شرط الشرط وهكذا يثبت الحكمان
في الشرط السابق دون ما عداه على أقوى الوجهين ، وفساد اللواحق قاض
ببطلان الخيار في وجه .
ولو تعدّدت العقود فسدت بفساد شرط واحد متّحداً أو منضمّاً إلى غيره .
ولو وقع الشرط بعد المقيّد فالظاهر رجوعه إلى الأصل دون القيد إلاّ مع
القرينة ، ومعها يثبت الخيار في التوابع دون الأصل .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( ولو شرط عتق المملوك جاز )
شرط العتق إمّا مطلق ويرجع إلى المنقول إليه كما في الدروس ( 5 ) أو الأعمّ
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 218 .
( 2 ) في نسخة : المنفيّ .
( 3 ) في نسخة : فلا ينافيّ .
( 4 ) الغنية : 215 - 216 .
( 5 ) الدروس 3 : 216 .