ودعوى : أنّه مع الإطلاق في خصوص باب النكاح الظاهر من الشرط ذلك ،
ممنوع .
ومن هنا ظهر أنّه لو قصد المتعاقدان الشرط بالمعنى الثاني لم يكن من
الشروط الشرعيّة ، ولا يلحقه حكم الشرط بوجه من الوجوه .
وأمّا عن لزوم الدور فقد أجاب عنه الفخر في الإيضاح : بأنّ كون هذه شروطاً
مجاز لأنّها تابعة للعقد ، والعقد سبب فيها ، فلا يعقل كونها شرطاً له وإلاّ دار ، بل هي
من صفات المبيع تختلف الأغراض باختلافها ( 1 ) .
وقال في شرح الإرشاد ناقلا له عن والده : انّ هذا الدور دور معيّة كالصلاة
وأجزائها ، فإنّ مجموع الصلاة متوقّف على أجزائها من حيث الصحّة ، وأجزاؤها
من حيث الصحّة متوقّفة على مجموعها ، انتهى .
والثاني هو الوجه في الجواب دون الأوّل ، إذ لا ريب في كونها شروطاً على
الحقيقة ، وإن لم تكن لأصل العقد ، وسيأتي بيان ذلك .
ثمّ إنّ أهل هذا القول بعد أن قالوا بصحّة العقد وبطلان الشرط ، لم يعلم منهم
أنّهم يقولون بثبوته بسبب فواته مطلقاً أو لا مطلقاً أو يفصّلون بين العالم بالفساد
والجاهل به ، فيثبتونه للثاني دون الأوّل ، وجوه ، ولعلّ الظاهر منهم الأوّل .
واحتجّ أهل القول الثاني : بأنّ المقصود هو المجموع ، وإذا بطل الكلّ بفوات
بعضه وهو الشرط فات محلّ القصد ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، ولأنّ
للشرط قسطاً من الثمن فإذا بطل يُجهل العقد .
وفيه : أنّ ذلك متمشّ في كلّ ما تبعّضت به الصفقة وقد قالوا : إنّه لو شرط كون
العبد كاتباً مثلا واشترى عبدين جميعاً ، وتبيّن أنّ أحدهما غير كاتب أو هما أو أنّ
أحدهما ليس ملكاً له ، فإنّ البيع لا يبطل بذلك وإن ثبت له الفسخ ، مع أنّ التراضي
لم يتحقّق إلاّ على الوجه الّذي ليس بواقع ، مع ما هناك من الجهالة ، وكم من جهالة
اغتفروها ممّا لا يكاد يحصى ، ومقتضى ذلك أنّ ها هنا مع البطلان إنّما يتسلّط على
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 518 .