والبيع ، والقول به متروك بين الأصحاب كما عرفت ، فهي شاذّة ، ولا يمكن فيها
التفكيك فيعمل فيها ببعض دون بعض .
وأمّا عن الثانية فقد أجاب في المختلف بضعف السند أوّلا ، وأنّها رويت على
وجه آخر وهو من طرق العامّة أيضاً مشتمل على أنّ بريرة أخبرت عائشة بأنّها
قد كوتبت ، وطلبت الإعانة منها ، فيسقط الاستدلال بها بالكلّية ( 1 ) ، إذ لا بيع حينئذ ،
وفيها أيضاً أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال لها : اشترطي الولاء ولا يأمرها بفاسد ، فالمراد
اشترطي عليهم .
وأمّا عن الثالثة والرابعة فأوّلا بالتزامه بخصوصه للدليل ، كما نقول بذلك
بالنظر إلى شرائط النكاح ، وقد استثناه المقداد في التنقيح من الشرائط الفاسدة
الّتي يسري فسادها إلى العقد وقال فيه بصحّة العقد وفساد الشرط ( 2 ) .
وثانياً بما يظهر من بعضهم من أنّه يجوز أن يكون شرطاً للعتق لا للبيع ،
وفساد شرط الشرط لا يسري إلى فساد الشرط فضلا عن البيع ، فتأمّل .
وأمّا عن الإجماع الوارد في باب النكاح والأخبار المذكورة فيه ، فبمنع
الإجماع على إطلاقه أوّلا بحيث يثبت قاعدة في ذلك في باب النكاح فضلا عن
غيره ، لوقوع الخلاف فيه أيضاً فيما خالف مقتضى العقد ، وذكروا مواضع اُخر
اختلفوا فيها أيضاً ، والأخبار ليس فيها ما يقضي بالعموم بحيث يجعل ذلك قاعدة
فيه . وأقصى ما في الباب : أنّه قد وردت الأخبار فيه في خصوص بعض الشروط
فيقتصر في ذلك على مواردها ، سلّمنا ذلك ولكن باب النكاح مطلقاً خرج
بالدليل ، فيكون من قبيل الأسباب ومستثنى من تبعيّة العقود للقصود .
وقد يجاب عن ذلك : بأنّ الشرط ذو وجهين ، مرّة يراد به الربط فيلزم من
فساده فساد العقد ، ومرّة يراد به الاستقلال فيكون منفصلا عن العقد وبمنزلة عقد
آخر ، لعدم ارتباط المشروط به ، فالعقد يقع مطلقاً وإن تبعه الشرط وترتّب عليه
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 299 .
( 2 ) التنقيح 2 : 74 .