رابعها : اشتراط ما لا نفع فيه ممّا لا يتقوّم شرعاً ولا يتعلّق به غرض عرفاً وإن
كان نادراً - ومن هنا كان دائرة الشرط أوسع من دائرة البيع ، وأنّه يغتفر في الثواني
ما لا يغتفر في الأوائل - كاشتراط الحشرات من الحيوان كالخنافس والديدان
حيث لا يتعلّق بها غرض أو ما لا نفع فيه من غير الحيوان كذلك وذلك ( 1 ) وعلى
هذا ينزّل كلام الشيخ في المبسوط والقطيفي في إيضاح النافع وغيرهم ، حيث
قال : إنّ الشرط الّذي لا يقتضيه العقد ولم تتعلّق به مصلحة المتعاقدين ولم يبن
على التغليب يكون باطلا ( 2 ) انتهى .
وفي التذكرة بعد أن ذكر مثل عبارة الشيخ قال : إنّ ذلك جايز عندنا إن لم
يخالف المشروع ولم يناف العقد ( 3 ) انتهى .
ولعلّه يريد ما لا يتعلّق به مصلحة المتعاقدين للعقد لا مطلقاً كما يشعر به
كلامه ، أو يريد به المتقوّم شرعاً فيرتفع التنافي ، لأنّ غير المتقوّم الّذي لا يتعلّق به
غرض ولو نادراً يمكن إدراجه فيما خالف المشروع .
وما في التذكرة : أنّه لو باعه شيئاً بشرط لا يقتضيه العقد ولا ينافيه ولا يتعلّق
به غرض يورث النزاع والتنافس : كأن يشترط أن لا يأكل إلاّ الهريسة ولا يلبس
إلاّ الخزّ - فهذا الشرط لا يقتضي فساد العقد عندنا ، وهل يلغو أو يفيد التخيير ؟
الأقوى الثاني ، قال : وكذا لو باع بشرط أن يصلّي النوافل أو يصوم غير شهر رمضان
أو يصلّي الفرائض في أوّل أوقاتها ( 4 ) انتهى ، لا ينافي ذلك ، لتقييده نفي الغرض
بالّذي يتعلّق به التنازع والتنافس لا مطلقاً كما ترشد إليه أمثلته أخيراً ، فتأمّل .
والدليل على فساد هذا الشرط عدم دخوله تحت قولهم ( عليهم السلام ) : « المؤمنون عند
شروطهم » ( 5 ) وتحت قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 6 ) ولا أقلّ من الشكّ فيرجع فيه
إلى الأصل من عدم لزوم الشرط .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر زيادة : وذلك .
( 2 ) المبسوط 2 : 149 .
( 3 ) التذكرة 1 : 489 س 39 .
( 4 ) التذكرة 1 : 493 س 23 .
( 5 ) الوسائل 15 : 30 ، ب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 6 ) المائدة : 1 .