الخلاف والمبسوط ( 1 ) ، وأبو عليّ على ما حكاه في المختلف ( 2 ) ، والقاضي في
المهذّب فيما حكي عنه ( 3 ) ، وابن زهرة ويحيى بن سعيد فقالوا : إنّه يردّ عوض اللبن
صاعاً من برّ أو صاعاً من تمر ( 4 ) ، وزاد في المبسوط : أنّه مع تعذّر الصاع تجب
قيمته وإن أتى على قيمة الشاة ولا اعتبار بفضل الأقوات ، واستدلّ عليه في
الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وفي الغنية الإجماع عليه . ونقل عن الشيخ قول
آخر : بأنّه مع ردّها يردّ معها ثلاثة أمداد ، واستدلّ له صاحب الكفاية بحسنة
الحلبي السابقة قال : والرواية مختصّة بصورة شرب اللبن ، ولا يبعد العمل
بمضمونها ، لحسنها مع اعتضادها بغيرها ( 5 ) انتهى .
وظاهر الرواية ( 6 ) ثلاثة أمداد من لبن ، وقيل : من الطعام ( 7 ) ، ولا وجه له .
وقد حمل جماعة من المتأخّرين كلام الجماعة على ما إذا كان قد تعذّر وكان
ذلك هو القيمة السوقيّة ( 8 ) باعتبار مخالفته للقاعدة ، لأنّ المقدّر من غير المثل في
المثلي لا وجه له خصوصاً إذا كان ممّا يزيد وينقص ، ولو جعل كالقيمي وجب
قيمة المثل والمثل لا معنى له مع كونه ممّا يزيد وينقص ، مع مخالفته للمشهور ، بل
كاد أن يكون إجماعاً ، مع أنّ القاضي في الكامل ( 9 ) وافق المشهور ، والشيخ في
النهاية ( 10 ) لا يأبى كلامه الحمل على المشهور . فالإجماع المدّعى ممنوع ، والأخبار
المرسلة في الخلاف ( 11 ) لا يصلح الاستناد إليها ، لما عرفت من اعتراف كثير من
الأصحاب بعدم وجود نصّ خاصّ في الباب بعد كمال الفحص والتتبّع ، مع خلوّ
كتب الأخبار عنها .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 104 المسألة 169 ، المبسوط 2 : 125 .
( 2 ) المختلف 5 : 176 .
( 3 ) المهذّب 1 : 391 .
( 4 ) الغنية : 223 ، الجامع للشرائع : 267 .
( 5 ) الكفاية : 94 س 6 .
( 6 ) الوسائل 12 : 360 ، ب 13 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 7 ) حكاه في مفتاح الكرامة عن الشيخ ، راجع ج 4 ص 647 س 18 .
( 8 ) لم نقف عليه إلاّ في المختلف 5 : 176 .
( 9 ) حكاه عن الكامل في المختلف 5 : 175 .
( 10 ) النهاية 2 : 159 .
( 11 ) الخلاف 3 : 104 المسألة 169 .