محنتها ، وإن كانت مدتها قصيرة ، فوطأتها أليمة ثقيلة ، وإن كانت
عدتها يسيرة ، فخطتها وخيمة وبيلة .
وهي أدل دليل على انقضاء الأيام المهدية " سقى الله عهدها " ، ثم
لا خير في عيش الحياة بعدها ، وليس بينها وبين النفخة الأولى مدة
طويلة ، ولا نعمة طائلة ، بل تترى فيما بين ذلك أمور معضلات ،
وأهوال هائلة ، وتضرب الفتن بكل خطة فسطاطها ، وتؤجج نارها ،
وتنصب المحن بكل بقعة سراطها ، وترهج غبارها .
ويخرج يأجوج ومأجوج في عدد لا يحصيه غير الذي خلقهم ،
مختلفة أحوالهم وأشكالهم ، وينتشرون في السهل والوعر . . .
ويحصرون نبي الله عيسى ومن معه من المسلمين ، ويرمون بنشابهم
إلى السماء مقاتلين ، فيهلكهم في ليلة واحدة ذو القوة المتين . . .
ثم يبعث الله تعالى ريحا طيبة ، فتقبض كل روح طيبة زكية ، ويبقى
شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر الإنسية .
وتخرج الدابة فتسم كل باد وحاضر ، وتميز بين كل مؤمن وكافر ،
وتنقطع سبل الحاج وتخرب يثرب ويغلق باب التوبة ، وتطلع
الشمس من المغرب ، ويرتفع القرآن الكريم من المصاحف والصدور ،
ويمتد البلاء وتشتد الأمور ، وتعبد الأصنام والأوثان ، وتقل الرجال
ويكثر النسوان ، ولا يشتغل أحد بسنة ولا فرض ، ولا تمطر السماء
شهادة الأئمة ( ع ) — صفحة 108
مساهمون: جعفر البياتي
ص١٠٨