ولا تنبت الأرض ، وينقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
ويشتد البأس ولا يبقى على الأرض من لله فيه حاجة ، وتكلم
السباع الناس ، ويندرس الإسلام وتنتقض عراه ، ولا يبقى من يعرف
صياما ولا نسكا ولا صلاة ، وتحل محن أفواجها كالقلل تشيب
الوليد ، وتظل فتن أمواجها كالظلل تذيب الحديد ، حتى لا ترى إلا
نكبة بعد نكبة ، وتهدم الحبشة الكعبة ، وتلك خاتمة الأمور ، وقاصمة
الظهور ، ولا مطمع بعدها في الحياة لراغب ، ولا عاصم من أمر الله
تعالى لهارب .
فيا لها من رزايا عمت مشارق الدنيا ومغاربها ، وجبت كواهل
العلياء وغواربها ، وغادرت القلوب مرضوضة ملتهبة ، والدموع
مفضوضة منسكبة ) ( 1 ) .
* وقال الشيخ المفيد " رحمه الله " :
ليس بعد دولة القائم لأحد دولة ، إلا ما جاءت به الرواية من قيام
ولده ، إن شاء الله ذلك . . وأكثر الروايات أنه لن يمضي مهدي الأمة إلا
قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج ، وعلامة خروج الأموات ،
وقيام الساعة للحساب والجزاء . والله أعلم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عقد الدرر ، في أخبار المنتظر " عجل الله تعالى فرجه " : 318 - 321 .
( 2 ) الإرشاد : 345 .