حتى لا يبقى موضع قدم إلا وطأه ، وأقاما فيه الدين الواجب لله
" تعالى " . ثم لكأني أنظر يا مفضل ! إلينا معاشر الأئمة بين يدي
رسول الله " صلى الله عليه وآله " نشكو إليه ما نزل بنا من الأمة بعده ،
وما نالنا من التكذيب والرد علينا ، وسبنا ولعننا ، وتخويفنا بالقتل ،
وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم من دون الأئمة ، بترحلنا عن حرمه
إلى دار ملكهم ، وقتلهم إيانا بالسم والحبس . فيبكي رسول الله " صلى
الله عليه وآله " ويقول : يا بني ! ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم
قبلكم ( 1 ) .
ثم تبتدئ فاطمة " عليها السلام " وتشكو ما نالها من أبي بكر
وعمر ، وأخذ فدك منها إليه ، ونشره لها على رؤوس الأشهاد من
قريش والمهاجرين والأنصار ، وخطابها له في أمر فدك وما رد
عليها من قوله : إن الأنبياء لا تورث . . واحتجاجها بقول زكريا
ويحيى " عليهما السلام " ، وقول عمر : هاتي صحيفتك التي ذكرت أن
أباك كتبها لك ، وإخراجها الصحيفة وأخذه إياها منها ، ونشره لها
على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر
العرب ، وتفله فيها وتمزيقه إياها ، وبكائها ورجوعها إلى قبر أبيها
هامش
( 1 ) وهذه شهادة أخرى على شهادة المصطفى " صلى الله عليه وآله " .