إِلَى الْمَعُونَةِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ - فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ - إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضًا فَتَرْضَوْنَهُ - ولَا سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ - وإِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ - قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ وفَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ - وعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ وسَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ - لَوْ كَانَ الأَعْمَى يَلْحَظُ أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ - وأَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ - ومُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ
أقول : الخور : الضعف ، ويحتمل أن يكون من الخوارج وهو الصياح . وأجئتم : جذبتم ، ودعيتم . ونكص : رجع على عقبه . والقالي : المبغض . والطعام : أوغاد الناس . والتريكة : بيضة النعام . ومجّه : ألقاه من فيه .
وقد حمد اللَّه تعالى على ما قضى وقدّر ، ولمّا كان القضاء هو الحكم الإلهي بما يكون قال : على ما قضى من الأمر . لأنّ الأمر أعمّ أن يكون فعلا ، ولمّا كان القدر هو تفصيل القضاء وإيجاد الأشياء على وفقه قال : وقدّر من فعل .
وقوله : وعلى ابتلائي بكم . تخصيص لبعض ما قضى وقدّر .
وقوله : إذا أمرت . إلى قوله : نكصتم . شرح لوجوه الابتلاء بهم ، وحاصلها يعود إلى مخالفتهم له في جميع ما يريده منهم ممّا ينتظم به حالهم .
وقوله : إلى مشاقّة . أي إلى مشاقّة عدوّ .
وقوله : لا أبا لغيركم . دعاء بالذلّ لغيرهم ، وفيه نوع تلطَّف لهم ، والأصل لا أب ، والألف مزيدة إمّا لاستثقال توالى أربع حركات فأشبعوا الفتحة فانقلبت ألفا أو لأنّهم قصدوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٧٦