لِمَنْ تَوَكَّلَ - ورَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ وجُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ - فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ وأَوْضَحُ الْوَلَائِجِ - مُشْرَفُ الْمَنَارِ مُشْرِقُ الْجَوَادِّ - مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ كَرِيمُ الْمِضْمَارِ - رَفِيعُ الْغَايَةِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ - مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ شَرِيفُ الْفُرْسَانِ - التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ - والصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ - والْمَوْتُ غَايَتُهُ والدُّنْيَا مِضْمَارُهُ - والْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ والْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ
أقول : الأبلج : الواضح المشرق . والوليجة : بطانة الرجل وخاصّته . والمضمار : محلّ تضمير الخيل للسباق . والحلبة : خيل يجمع من مواضع متفرّقة للسباق ، وقد تطلق على مجمعها . والسبقة : ما يستبق عليه من الخطر .
وقد حمد اللَّه سبحانه باعتبار ما أنعم به من وضع شريعة الإسلام للعقول لتسلك بها إليه ، وأشار بشرائعه إلى موارد العقول من أركانه ، وتسهيله لها إيضاح قواعده وخطاباته بحيث يفهمهما الفصيح والألكن ويشارك الغبيّ في ورود مناهلها الفطن الذكيّ ، وإعزاز أركانه حمايتها ورفعها على من قصد هدمه وإطفاء نوره مغالبة من المشركين والجاهلين . ثمّ
مدح الإسلام بأوصاف أسندها إلى مفيضه وشارعه سبحانه وتعالى :
أحدها : جعله أمنا لمن علقه
وظاهر كونه أمنا لمن تعلَّق به في الدنيا من القتل وفي الآخرة من العذاب .
الثاني : وسلما لمن دخله
أي مسالما له ، وفي الأوّل ملاحظة لتشبيهه بالحرم باعتبار دخوله ، وفي الثاني ملاحظة لشبهه بالمغالب من الشجعان باعتبار مسالمته .
ومعنى مسالمة الإسلام له كونه محقون الدم مقرّرا على ما كان يملكه فكأنّ الإسلام سالمه أو صالحه لكونه لا يقتصّ ما يؤذيه بعد دخوله فيه .
الثالث : كونه برهانا لمن تكلَّم به
أي فيه ما هو برهان .
الرابع : كونه شاهدا لمن خاصم به
والشاهد أعمّ من البرهان لتناوله الجدل
شرح نهج البلاغة — صفحة 30
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠