فإنّها حلبة الإسلام كما سنبيّنه ، ووجه الاستعارة كونها محلّ الاجتماع بها للسباق إلى حضرة اللَّه الَّتي هي الجنّة كاجتماع الخيل للسباق إلى الرهن .
الثالث والعشرون : كونه متنافس السبقة ، ولمّا كانت سبقته الجنّة كانت أشرف ما يتنافس فيها .
الرابع والعشرون : كونه شريف الفرسان ، واستعار لفظ الفرسان لعلمائه الَّذين هم فرسان العلوم ورجالها ملاحظة لشبههم بالفرس الجواد الَّذي يجارى راكبه .
الخامس والعشرون : التصديق منهاجه ، وهى إلى آخره تفسير لما أُهمل تفسيره من منهاجه ومناره وغايته ومضماره وحلبته وسبقته ، وإنّما جعل الموت غاية : أي الغاية القريبة الَّتي هي باب الوصول إلى اللَّه تعالى ، ويحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنّها غاية قريبة للإسلام أيضا ، وكذلك استعار لفظ السبقة للجنّة لكونها الثمرة المطلوبة والغاية من الدين كما أنّ السبقة غاية سعى المتراهنين .
منها في ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم :
حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِسٍ - وأَنَارَ عَلَماً لِحَابِسٍ - فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ - وشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ - وبَعِيثُكَ نِعْمَةً ورَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً - اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ - واجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ - اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ - وأَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ - وشَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ - وآتِهِ الْوَسِيلَةَ وأَعْطِهِ السَّنَاءَ والْفَضِيلَةَ - واحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ - غَيْرَ خَزَايَا ولَا نَادِمِينَ - ولَا نَاكِبِينَ ولَا نَاكِثِينَ - ولَا ضَالِّينَ ولَا مُضِلِّينَ ولَا مَفْتُونِينَ
قال الشريف : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، إلا أننا كررناه ههنا لما في الروايتين من الاختلاف .
شرح نهج البلاغة — صفحة 33
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣