هو تكليفه بالنسبة إلى الرعيّة ، وفائدة ذلك الإعذار إليهم فيما هم عساهم ينسبونه إليه من تقصير فيركنون إلى غيره في الرأي ونحوه ، وذكر أمورا خمسة : الإبلاغ في موعظة العباد . ثمّ الاجتهاد في النصيحة لهم . ثمّ الإحياء لسنّة اللَّه ورسوله فيهم . ثمّ إقامة الحدود الَّتي يستحقّونها بجناياتهم . ثمّ إصدار السهمان على أهلها . والسهمان : جمع سهم وهو النصيب المستحقّ به للمسلم من بيت المال . ثمّ لمّا سبق نهيه عن الركون إلى الجهل أمر هنا بالمبادرة إلى العلم من قبل تصويح نبته ، واستعار لفظ النبت ، ورشّح بذكر التصويح ، وكنّى به عن عدمه بموته عليه السّلام .
وقوله : من قبل أن تشغلوا بأنفسكم .
أي بتخليصها من شرور الفتن الَّذي ستنزل بهم من بنى أميّة ومعاناتها ، ومستشار العلم ما استشير منه واستخرج ، وأهله هو عليه السّلام ومن في معناه . ثمّ أمرهم بالانتهاء عن المنكر ، ثمّ ينهى غير هم فإنّ النهى عن الشيء بعد الانتهاء عنه هو النهى المثمر المطابق لمقتضى الحكمة . إذ كان انفعال الطباع عن مشاهدة الأفعال والاقتداء بها أقوى وأسرع منها عن سماع الأقوال خصوصا إذا خالفها فعل القائل . وذلك أمر ظاهر شهدت به العقول السليمة والتجارب وتوافقت عليه الآراء والشرائع ، وإليه أشار الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
103 - ومن خطبة له عليه السّلام
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الإِسْلَامَ - فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ - وأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ - فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ - وسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ - وبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ - وشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ عَنْهُ - ونُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وفَهْماً لِمَنْ عَقَلَ - ولُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ - وآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ - وتَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ - وعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ ونَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وثِقَةً
شرح نهج البلاغة — صفحة 29
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٩