أو صحيح ؟ !
ولنقتصر على هذا القدر مما يتعلق بسند هذا الحديث الأول .
[ دلالة الحديث ]
وأما متنه فقوله : ( وجبت ) معناه حقت وثبتت ولزمت ، وأنه لا بد منها ،
لوعده صلى الله عليه وآله وسلم تفضلا منه .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( له ) إما أن يكون المراد له بخصوصه ، بمعنى أن الزائرين يخصون
بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموما ، ولا خصوصا .
وإما أن يكون المراد أنهم يفردون بشفاعة مما تحصل لغيرهم ، ويكون
إفرادهم لذلك تشريفا وتنويها بهم بسبب الزيارة .
وإما أن يكون المراد أنه ببركة الزيارة ، يجب دخوله في عموم من تناله
الشفاعة ، وفائدة ذلك البشرى بأنه يموت مسلما .
وعلى هذا التقدير الثالث يجب إجراء اللفظ على عمومه ، لأنا لو أضمرنا فيه
شرط الوفاة على الإسلام ، لم يكن لذكر الزيارة معنى ، لأن الإسلام وحده كاف في
نيل هذه الشفاعة .
وعلى التقديرين الأولين يصح هذا الاضمار .
فالحاصل : أن أثر الزيارة إما الوفاة على الإسلام مطلقا لكل زائر ، وكفى بها
نعمة ، وأما شفاعة خاصة بالزائر أخص من الشفاعة العامة للمسلمين .
وقوله : ( شفاعتي ) في الإضافة إليه تشريف لها ، فإن الملائكة والأنبياء
والمؤمنين يشفعون ، والزائر لقبره صلى الله عليه وآله وسلم له نسبة خاصة منه ، فيشفع فيه هو بنفسه ،
والشفاعة تعظم بعظم الشافع ، فكما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من غيره ، كذلك شفاعته
أفضل من شفاعة غيره .
شفاء السقام — صفحة 80
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٨٠