كتاب الحج ( 1 ) .
فهذه مباحث في إسناد هذا الحديث :
أولها : تحقيق كونه من رواية ( عبيد الله ) المصغر ، وترجيح ذلك على ما رواه
عن ( عبد الله ) المكبر .
وثانيها : القول بأنه عنهما جميعا .
وثالثهما : على تقدير التنزل وتسليم أنه عن عبد الله المكبر وحده ، فإنه داخل
في قسم الحسن ، لما ذكرناه .
ورابعها : على تقدير أن يكون ضعيفا من هذا الطريق وحده - وحاشا لله - فإن
اجتماع الأحاديث الضعيفة من هذا النوع يقويها ، ويوصلها إلى رتبة الحسن .
وبهذا بل بأقل منه ، يتبين افتراء من ادعى أن جميع الأحاديث الواردة في
الزيارة موضوعة .
فسبحان الله ! ! أما استحى من الله ومن رسوله في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها
عالم ولا جاهل ؟ لا من أهل الحديث ، ولا من غيرهم ؟
ولا ذكر أحد موسى بن هلال ولا غيره من رواة حديثه هذا بالوضع ، ولا
اتهمه به فيما علمنا !
فكيف يستجيز مسلم أن يطلق على كل الأحاديث التي هو واحد منها : ( أنها
موضوعة ) ولم ينقل إليه ذلك عن عالم قبله ، ولا ظهر على هذا الحديث شئ من
الأسباب المقتضية للمحدثين للحكم بالوضع .
ولا حكم متنه مما يخالف الشريعة .
فمن أي وجه يحكم بالوضع عليه لو كان ضعيفا ؟ ! فكيف وهو حسن
هامش
( 1 ) شرح المهذب للنووي ( 7 / 194 - 195 ) .