وأخرج منه يسيرا مما عمل به أو بأكثره عند بعض الناس ، واعتمد وفزع إليه
الحفاظ عند الحاجة إليه ، وإنه إنما يعلل من الحديث ما كان فيه أمر أو نهي ، أو
يتعلق به حكم ، وأما ما سوى ذلك فربما في بعضها سمح ، وليس منها شئ عن
متفق على تركه .
وسبقه الحافظ أبو علي بن السكن إلى تصحيح الحديث الثالث ، كما سنذكره ،
وهو متضمن لمعنى هذا الحديث .
وقول ابن القطان : إن قول ابن عدي صدر عن تصفح روايات موسى بن
هلال ، لا عن مباشرة أحواله .
لا يضر أيضا ، لأن كثيرا من جرح المحدثين وتوثيقهم على هذا النحو ، بل هو
أولى من ثبوت العدالة المجردة من غير نظر في حديثه ، وقد وجدنا لرواية موسى بن
هلال متابعة وشواهد من وجوه سنذكرها .
وبذلك تبين : أن أقل درجات هذا الحديث أن يكون حسنا إن نوزع في
دعوى صحته ، فإن الحسن قسمان :
أحدهما : ما في إسناده مستور لم تتحقق أهليته ، وليس مغفلا كثير الخطأ ، ولا
ظهر منه سبب مفسق ، ومتن الحديث مع ذلك روي مثله أو نحوه من وجه آخر .
وأقل درجات موسى بن هلال رحمه الله تعالى أن يكون بهذه الصفة ، وحديثه
بهذه المثابة .
والقسم الثاني للحسن : أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة ، لم يبلغ
درجة رجال الصحيح ، لقصوره في الحفظ ، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما
ينفرد به حديثه منكرا ، وهذا قد يقتضي إطلاق اسم ( الحسن ) على بعض ما
سنذكره من الأحاديث أيضا .
وليس لقائل أن يقول : إن هذا يقتضي سلب اسم ( الحسن ) عن الحديث الذي
شفاء السقام — صفحة 77
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٧٧