وجودة الحفظ للآثار ، تقع المناكير في روايته ، فلما فحش خطؤه استحق الترك ( 1 ) .
وهذا الكلام من ابن حبان يعرفك أنه لم يتكلم فيه لجرح في نفسه ، وإنما هو
لكثرة غلطه .
وأما حكمه باستحقاقه الترك ، فمخالف لإخراج مسلم رحمه الله تعالى له في
المتابعات .
وليس هذا الحديث في مظنة أن يحصل فيه التباس على عبد الله ، لا في سنده ،
ولا في متنه ، فإنه في نافع [ صالح ] كما سبق ، وخصيص به ، ومتن الحديث في غاية
القصر والوضوح ، فاحتمال خطئه فيه بعيد ، والرواة جميعهم إلى موسى بن هلال
ثقات لا ريبة فيهم ، وموسى بن هلال قال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ( 2 ) .
وأما قول أبي حاتم الرازي فيه : ( إنه مجهول ) فلا يضره ، فإنه إما أن يريد
جهالة العين ، أو جهالة الوصف .
فإن أراد جهالة العين - وهو غالب اصطلاح أهل هذا الشأن في هذا الاطلاق -
فذلك مرتفع عنه ، لأنه قد روى عنه أحمد بن حنبل ، ومحمد بن جابر المحاربي ،
ومحمد بن إسماعيل الأحمسي ، وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، وعبيد بن
محمد الوراق ، والفضل بن سهل ، وجعفر بن محمد البزوري ، وبرواية اثنين تنتفي
جهالة العين ، فكيف برواية سبعة ؟ !
وإن أراد جهالة الوصف فرواية أحمد عنه ترفع من شأنه ، لا سيما مع ما قاله
ابن عدي فيه .
وممن ذكره في مشايخ أحمد رحمه الله تعالى أبو الفرج ابن الجوزي ، وأبو
إسحاق الصريفيني ، وأحمد رحمه الله لم يكن يروي إلا عن ثقة .
هامش
( 1 ) كتاب المجروحين لابن حبان .
( 2 ) الكامل ( 6 / 2350 ) .