رؤية النبيين لهم صلوات الله عليهم .
ومما تعلقوا به قوله تعالى : * ( إنك لا تسمع الموتى ) * .
* ( وما أنت بمسمع من في القبور ) * .
وإنكار عائشة رضي الله عنها سماع أهل القليب .
فأما قوله تعالى : * ( إنك لا تسمع الموتى ) * فنحن نقول به ، وإنما نقول : يسمعون
إذا ردت إليهم أرواحهم .
وأما قوله : * ( وما أنت بمسمع من في القبور ) * فمعناه : إذا كانوا موتى .
وأما عائشة رضي الله عنها فقد اعترفت بالعلم ، وقالت : إنما قال : ( إنهم الآن
ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ) ، وإذا جاز العلم جاز السماع ، لأنهما جميعا
مشروطان بالحياة على الجملة .
فهذه الأمور ممكنة في قدرة الله تعالى ، وقد وردت بها الأخبار الصحيحة ،
فيجب التصديق بها ، ويقطع بأن الحياة تعود إلى الميت .
وأما أنه هل يموت بعد ذلك موتة ثانية ؟
لم يرد في الأحاديث تصريح بذلك ، لكن في كلام بعضهم ما يقتضيه ، وحمل
عليه قوله تعالى : * ( ربنا أمتنا اثنتين ) * على اختلاف المفسرين فيها .
والقائلون بعذاب القبر يقولون باستمراره ، وهكذا تقتضي الأحاديث
الصحيحة ، كما تقدم : ( هذا مقعدك حتى يبعثك الله ) وقوله تعالى : * ( يعرضون عليها
غدوا وعشيا ) * .
وقد صح في مسلم عن زيد بن ثابت قال : بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حائط لبني النجار
على بغلة له ونحن معه ، إذ حادت به ، فكادت تلقيه ، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو
أربعة ، فقال : ( ومن يعرف أصحاب هذه القبور ؟ ) .
فقال رجل : أنا .
شفاء السقام — صفحة 351
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٥١