عبادة ، عن شعبة قال : ففعل الرجل فبرأ .
قال : وكذلك رواه حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي .
ثم روى بإسناده عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر المديني - وهو الخطمي -
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه عثمان بن حنيف فذكره ، وفي آخره : ( يا
محمد ، إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي عن بصري ، اللهم شفعه في ، وشفعني في
نفسي ) .
قال عثمان : فوالله ما تفرقنا ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن
به ضر قط .
وسنذكر هذا الحديث أيضا في التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته من طريق
الطبراني والبيهقي .
وقد كفانا الترمذي والبيهقي رحمهما الله بتصحيحهما مؤنة النظر في تصحيح هذا
الحديث ، وناهيك به حجة في المقصود .
فإن اعترض معترض : بأن ذلك إنما كان لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفع فيه ، فلهذا قال
له أن يقول : ( إني توجهت إليك بنبيك ) .
قلت : الجواب من وجوه :
أحدها : سيأتي أن عثمان بن عفان وغيره استعملوا ذلك بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم وذلك
يدل على أنهم لم يفهموا اشتراط ذلك .
الثاني : أنه ليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين له ذلك .
الثالث : أنه ولو كان كذلك لم يضر في حصول المقصود ، وهو جواز التوسل إلى
الله بغيره ، بمعنى السؤال به ، كما علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك زيادة على طلب الدعاء منه ،
فلو لم يكن في ذلك فائدة لما علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأرشده إليه ، ولقال له : إني قد شفعت
فيك ، ولكن لعله صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يحصل من صاحب الحاجة التوجه بذل الاضطرار
شفاء السقام — صفحة 302
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٠٢