والافتقار والانكسار ، ومستغيثا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيحصل كمال مقصوده .
ولا شك أن هذا المعنى حاصل في حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيبته في حياته وبعد
وفاته ، فإنا نعلم شفقته صلى الله عليه وآله وسلم على أمته ، ورفقه بهم ، ورحمته لهم ، واستغفاره لجميع
المؤمنين وشفاعته ، فإذا انضم إليه توجه العبد به حصل هذا الغرض الذي أرشد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأعمى إليه .
[ التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته ]
الحالة الثالثة : أن يتوسل بذلك بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم
لما رواه الطبراني رحمه الله في ( المعجم الكبير ) ( 1 ) في ترجمة ( عثمان بن حنيف ) ، وذلك
في الجزء الخمسين ، فإن أول الجزء الخمسين من اسمه ( طفيل ) ، وآخره ( جعلني
إمامهم وأنا أصغرهم ) قبل ترجمة ( عمار بن طلحة ) ، قال في هذا الجزء الخمسين :
ثنا طاهر بن عيسى بن قريش ( 2 ) المصري المقرئ ، ثنا أصبغ بن الفرج ، ثنا
ابن وهب ، عن أبي سعيد المكي ، عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر الخطمي
المدني ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه عثمان بن حنيف : أن رجلا كان
يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ، ولا ينظر في
حاجته ، فلقي ابن حنيف فشكا ذلك إليه .
فقال له عثمان بن حنيف : إيت الميضاة فتوضأ ، ثم إيت المسجد فصل فيه
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني ( 9 / 17 ) رقم 8311 ، وخرجه المعلق : رواه الطبراني في المعجم
الصغير ( 1 / 183 ) وصححه ، وفي كتاب الدعاء له . ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة
( ص 209 ) رقم ( 628 ) والحاكم في المستدرك ( 1 / 526 ) والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 /
167 ) .
( 2 ) في ( ه ) : قبرس .