الحسنى ، وأسألك بأنك أنت الله ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من
عقوبتك ، وبك منك ) .
وحديث الغار الذي فيه الدعاء بالأعمال الصالحة ، وهو من الأحاديث
الصحيحة المشهورة ( 1 ) .
فالمسؤول في هذه الدعوات كلها ، هو الله وحده لا شريك له ، والمسؤول به
مختلف ، ولم يوجب ذلك إشراكا ، ولا سؤال غير الله .
كذلك السؤال بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس سؤالا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بل سؤال لله به .
وإذا جاز السؤال بالأعمال وهي مخلوقة ، فالسؤال بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى .
ولا يسمع الفرق : بأن الأعمال تقتضي المجازاة عليها .
لأن استجابة الدعاء لم تكن عليها ، وإلا لحصلت بدون ذكرها ، وإنما كانت
على الدعاء بالأعمال .
وليس هذا المعنى مما يختلف فيه الشرائع حتى يقال : إن ذلك شرع من قبلنا ،
فإنه لو كان ذلك مما يخل بالتوحيد ، لم يحل في ملة من الملل ، فإن الشرائع كلها متفقة
على التوحيد .
وليت شعري ، ما المانع من الدعاء بذلك ؟ !
فإن اللفظ إنما يقتضي أن للمسؤول به قدرا عند المسؤول .
وتارة : يكون المسؤول به أعلى من المسؤول :
إما الباري سبحانه وتعالى ، كما في قوله : ( من سألكم بالله فأعطوه ) وفي
الحديث الصحيح في حديث أبرص وأقرع وأعمى : ( أسألك بالذي أعطاك اللون
الحسن ، والجلد الحسن . . . ) الحديث ، وهو مشهور ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حديث الغار أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 / 51 ) باب من استأجر أجيرا . . .
( 2 ) حديث الأبرص والأقرع والأعمى أخرجه البخاري في صحيحه ( 4 / 146 ) و ( 7 / 223 ) .