[ توسل عيسى عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ]
وذكر الحاكم مع هذا الحديث أيضا : عن علي بن حماد ( 1 ) العدل ، ثنا هارون
ابن العباس الهاشمي ، ثنا جندل بن والق ، ثنا عمرو بن أوس الأنصاري ، ثنا سعيد
ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس قال : أوحى الله
إلى عيسى عليه السلام : ( يا عيسى ، آمن بمحمد ، وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ،
فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولاه ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على
الماء فاضطرب ، فكتبت عليه : ( لا إله إلا الله ) فسكن ) ( 2 ) .
قال الحاكم : هذا حديث حسن صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، انتهى ما قاله
الحاكم .
والحديث المذكور لم يقف عليه ابن تيمية بهذا الإسناد ، ولأبلغه أن الحاكم صححه .
فإنه قال - أعني ابن تيمية - : ( أما ما ذكره في قصة آدم من توسله ، فليس له
أصل ، ولا نقله أحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد يصلح الاعتماد عليه ، ولا الاعتبار ، ولا
الاستشهاد ) .
ثم ادعى ابن تيمية أنه كذب ، وأطال الكلام في ذلك جدا بما لا حاصل تحته ،
بالوهم والتخرص ، ولو بلغه أن الحاكم صححه لما قال ذلك ، أو لتعرض للجواب
عنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( ه ) حمشاد .
( 2 ) المستدرك للحاكم ( 2 / 615 ) .
( 3 ) لا ، بل هو متعمد الكذب في مثل هذا المجال ، وقد تفطن له الحافظ ابن حجر حيث قال في
ترجمته في لسان الميزان : طالعت رد ابن تيمية على الحلي ، فوجدته كثير التحامل في رد
الأحاديث التي يوردها الحلي ، ورد [ ابن تيمية ] في رده كثيرا من الأحاديث الجياد ، لسان
الميزان ( 6 / 319 ) من الطبعة الهندية . وانظر الدرر الكامنة لابن حجر ( 2 / 71 ) .
وقال الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة : ولشيخنا الكوثري الإمام الحسن بن زاهد رحمه الله : ( التعقب الحثيث
لما ينفيه ابن تيمية من الحديث ) لا يزال مخطوطا ، كذا في الرفع والتكميل في الجرح والتعديل
للكهنوي ص 199 هامش .
وقال : وانظر لزاما : الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة ( ص 174 - 176 ) للمؤلف
اللكهنوي .
أقول : وانظر رفع المنارة ( ه ص 20 - 21 ) وقد ذكر مؤلفه الفاضل : أن له جزءا في
الأحاديث التي ينكرها ابن تيمية ، لشططه !