والداعي بالدعاء المذكور وما في معناه :
متوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه جعله وسيلة لإجابة الله دعاءه .
ومستغيث به ، والمعنى أنه استغاث الله به على ما يقصده ، فالباء هاهنا
للسببية ، وقد ترد للتعدية ، كما يقول : ( من استغاث بك فأغثه ) .
ومستشفع به .
ومتجوه به ، ومتوجه ، فإن التجوه والتوجه راجعان إلى معنى واحد .
فإن قلت : المتشفع بالشخص من جاء به ليشفع ، فكيف يصح أن يقال :
يتشفع به ؟
قلت : ليس الكلام في العبارة ، وإنما الكلام في المعنى ، وهو سؤال الله
بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد عن آدم ، وكما يفهم الناس من ذلك ، وإنما يفهمون من التشفع
والتوسل والاستغاثة والتجوه ذلك ، ولا مانع من إطلاق اللغة بهذه الألفاظ على
هذا المعنى .
والمقصود جواز أن يسأل العبد الله تعالى بمن يقطع أن له عند الله قدرا أو
مرتبة .
ولا شك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم له عند الله قدر علي ، ومرتبة رفيعة ، وجاه عظيم .
وفي العادة أن من كان له عند الشخص قدر ، بحيث أنه إذا شفع عنده قبل
شفاعته ، فإذا انتسب إليه شخص في غايته ، وتوسل بذلك ، وتشفع به ، فإن ذلك
الشخص يجيب السائل ، إكراما لمن انتسب إليه وتشفع به ، وإن لم يكن حاضرا ولا
شافعا ، وعلى هذا التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلقه .
ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ، ولا داعين إلا إياه ، ويكون ذكر المحبوب
أو العظيم سببا للإجابة .
كما في الأدعية الصحيحة المأثورة : ( أسألك بكل اسم لك ، وأسألك بأسمائك
شفاء السقام — صفحة 298
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٩٨