إعلم : أنه يجوز ويحسن التوسل ، والاستغاثة ، والتشفع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربه
سبحانه وتعالى .
وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين ، المعروفة من فعل
الأنبياء والمرسلين ، وسير السلف الصالحين ، والعلماء والعوام من المسلمين .
ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ، ولا سمع به في زمن من الأزمان ، حتى
جاء ابن تيمية ، فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار ، وابتدع ما لم
يسبق إليه في سائر الأعصار .
ولهذا طعن في الحكاية التي تقدم ذكرها عن مالك ، فإن فيها قول مالك
للمنصور : ( استشفع به ) .
ونحن قد بينا صحتها ، ولذلك أدخلنا الاستغاثة في هذا الكتاب لما تعرض
إليها مع الزيارة .
وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل ، قول لم يقله عالم قبله ،
وصار بين أهل الإسلام مثلة ! !
شفاء السقام — صفحة 293
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٩٣