الحديث موضوع ) فإنه حكم على المتن من حيث الجملة ، فلا جرم قبلنا كلام
الدارقطني ، ورددنا كلام ابن الجوزي ، والله أعلم .
وحديث آخر : من رواية ابن عمر رضي الله عنهما :
ذكره الدارقطني في ( العلل ) في مسند ابن عمر في حديث : ( من استطاع أن
يموت بالمدينة فليفعل ) ( 1 ) .
قال : ثنا جعفر بن محمد الواسطي ، ثنا موسى بن هارون ، ثنا محمد بن الحسن
الختلي ، ثنا عبد الرحمان بن المبارك ، ثنا عون بن موسى ، عن أيوب ، عن نافع ، عن
ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من زارني إلى المدينة كنت له
شفيعا وشهيدا ) .
قيل للختلي : إنما هو سفيان بن موسى !
قال : اجعلوه عن ابن موسى .
قال موسى بن هارون : ورواه إبراهيم بن الحجاج ، عن وهب ، عن أيوب ،
عن نافع مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا أدري أسمعه من إبراهيم بن الحجاج أو لا ؟
وإنما لم أفرد هذا الحديث بترجمة ، لأن نسخة ( العلل ) للدارقطني التي نقلت
منها سقيمة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العلل للدارقطني ( ) ومسند أحمد ( 2 / 74 ) .
( 2 ) أنظر إلى مدى احتياط الإمام السبكي في نقله للحديث ، وتمييزه بين الصائب والسقيم ، وعدم
وضعهما في محل واحد للاستدلال ؟ وهذا غاية الورع والضبط والدقة .
وكل هذا لم يرق في عين ابن عبد الهادي فاعترض عليه بقوله : يعتل بأن النسخة التي نقل
منها سقيمة ؟ ! ( الصارم 95 ) .
ولم يعرف المنكوب ! أن الإنسان لم يكلف إلا ما في وسعه ، والواجب عليه التنبيه على خطأ
النسخة ليخرج من عهدته .
ولما كان الإمام السبكي يؤكد على قراءات النسخ ويوصل طرقه إلى النسخ الصحيحة
المسموعة التي عليها بلاغات القراءة والسماع والطباق ، نرى ابن عبد الهادي يضج - أيضا - من
ذلك ، ويعتبره تطويلا لا حاجة إليه ! !
فلا يرضى جناب ابن عبد الهادي الحنبلي ، بالتصريح بالتصحيح ، ولا بالتنبيه على السقم ؟ !
فبالله عليك - أيها القارئ الكريم - أي الطريقتين أهدى ، وأقرب رشدا ؟ طريقة الإمام
السبكي ، أو طريقة الحنبلي ؟
وكتب السيد