معي ذهبا وفضة لسارت ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله أدع الله أن
يرزقني مالا ، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق
حقه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اللهم ارزق ثعلبة مالا . . . وحين أنزل الله آية
الزكاة أرسل إليه
الرسول رجلين لجمع الحقوق فلم يعط ثعلبة شيئا . . . " .
إلى أن يقول ابن الأثير . . . " فأقبلا ، فلما رآهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل أن
يكلماه قال : يا ويح ثعلبة ، ثم دعا للسلمي بخير ، وأخبراه بالذي صنع ثعلبة ،
فأنزل الله عز وجل ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله . . . ) ( 1 )
وعند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل من أقارب ثعلبة سمع ذلك ، فخرج حتى أتاه
فقال : ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله عز وجل فيك كذا وكذا ، فخرج ثعلبة حتى
أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسأله أن يقبل صدقته ، فقال : إن الله تبارك وتعالى منعني أن
أقبل منك صدقتك ، فجعل يحثي التراب على رأسه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
هذا عملك ، وقد أمرتك فلم تطعني ، فلما أبى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقبض
صدقته رجع إلى منزله وقبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يقبض منه شيئا ثم أتى أبا
بكر ( رضي الله عنه ) حين استخلف ، فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي ، فقال أبو بكر : لم يقبلها رسول الله
منك ، أنا أقبلها ؟ فقبض أبو بكر ( رضي الله عنه ) ولم يقبلها " ( 2 ) .
وتوفي ثعلبة في خلافة عثمان ، ولم تقبل منه الحقوق أبدا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 75 - 78 .
( 2 ) أسد الغابة 1 : 284 ، ترجمة ثعلبة بن حاطب .