سيفا سله الله على المشركين ، وودى مالكا ، وقدم خالد على أبي بكر فقال له
عمر : يا عدو الله قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته ، لأرجمنك . . . " .
إلى أن يقول : " فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمة ويدل على أنه لم
يرتد ، وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا ، فتركهم هذا عجب ، وقد اختلف
في ردته ، وعمر يقول لخالد : قتلت امرءا مسلما ، وأبو قتادة يشهد أنهم أذنوا
وصلوا ، وأبو بكر يرد السبي ويعطي دية مالك من بيت المال ، فهذا جميعه
يدل على أنه ( مالك ) مسلم " ( 1 ) انتهى كلام ابن الأثير .
إن لنا أن نحلل هذه الحادثة بكل موضوعية وبعيدا عن أي تحيز فنقول :
أولا : إن مالك بن نويرة رجل مسلم بشهادة عمر وأبو قتادة ولم يرتد .
ثانيا : إن خالد بن الوليد أراد قتله لكي يظفر بزوجته وكانت من أجمل
نساء العرب ، ولهذا قال مالك قبل قتله هذه التي قتلتني ولهذا استعمل خالد
كلمة أدفئوا أسراكم وكان يقصد قتلهم بالتأكيد وليس إدفاءهم من البرد .
ثالثا : وهذا أعجب لماذا لم يقم أبو بكر الحد على خالد لقتل مسلم وللزنى
بزوجته لأنه تزوجها بدون عدة بل في نفس تلك الليلة .
رابعا : كان عمر غاضبا جدا من خالد وقال له ما قد مر ، ومن هنا نفهم
لماذا عزل عمر خالدا عندما صار خليفة وعين مكانه أبا عبيدة على جيوش
المسلمين ، ثم ما معنى قول أبي بكر : تأول خالد فأخطأ ؟ ! وهل في حدود الله
مزاح وخطأ وصواب ؟ !
هامش
( 1 ) أسد الغابة 5 : 52 - 53 في ترجمة مالك بن نويرة .