أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ) ( 1 ) .
وقد قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره : " القائل هو طلحة بن عبيد الله
الذي قال : لئن عشت بعد محمد لأنكحن عائشة " ( 2 ) .
ويقول تعالى في آية أخرى من سورة الأحزاب : ( يا نساء النبي من
يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله
يسيرا ) ( 3 ) .
نعم هذا هو منطق القرآن لا قرابة بين الله وبين أحد من خلقه ولا مجاملة
من الله ولا من رسوله لأحد ، لا لصحابي ولا لزوجة النبي ، إن أكرم الخلق
عند الله أتقاهم بما في ذلك الأنبياء والمرسلين ، بل إن صحبة الرسول مسؤولية
خطيرة وكذلك الزوجية له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمن لم يراعها حق رعايتها كان عذابه
مضاعفا لما رأى من الحق ومن هدي الرسول الكريم ، فهل بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من هاد وهل بعده من عظيم ؟ ! ولولا رسول الله لأخذ عذاب الله كثيرا من
الصحابة كما أخذ السامري ومن كان قبل الصحابة من أتباع وأصحاب
الأنبياء ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي لهذه الآية 25 : 180 ، تفسير الدر المنثور 6 : 643 ، وأنظر تفسير الآلوسي حيث يورد رواية عن ابن عباس لكنه كعادة القوم لم يذكر طلحة بالاسم فيها وإنما بلفظ " رجل " ، ثم أورد اسمه في رواية ثانية حاول تضعيفها بدون أي دليل ! أنظر روح المعاني للآلوسي البغدادي 11 : 249 - 250 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 30 .