أنفسهم وليسوا بضاري الله تعالى شيئا .
ولدى قراءة سورة الحجرات تصادف هذه الآية : ( إن الذين ينادونك
من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم
لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ) ( 1 ) .
فانظر لوصف الله تعالى هذه الفئة من المسلمين حيث وصفهم بأبشع
وصف وهو أنهم لا يعقلون ، وقد وصفهم الله في صدر السورة بأنهم يرفعون
أصواتهم فوق صوت النبي مع أنهم مؤمنين به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ويقول في سورة الحجرات أيضا : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق
بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم
نادمين ) ( 2 ) .
ومن المعلوم والمشهور أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة ، وهو أخو
عثمان بن عفان لامه ، عندما بعثه إلى بني المصطلق فرجع وكذب على
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) ، فالله يصف الوليد بالفاسق ، وأئمة السنة يقولون إنه عدل ؟ !
ويقول تعالى في سورة التوبة : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم
حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما
رحبت ثم وليتم مدبرين ) ( 4 ) .
في هذه الآية يذكر الله ويشنع على المسلمين فرارهم يوم حنين حيث
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 4 - 5 .
( 2 ) سورة الحجرات : 6 .
( 3 ) أنظر تفسير الفخر الرازي ( التفسير الكبير ) في سورة الحجرات : 6 ، تفسير
الطبري 26 : 78 ، تفسير الدر المنثور 7 : 555 .
( 4 ) سورة التوبة : 25 .