- وقال عباس الدوري عن ابن معين : كان عبد الرزاق أثبت في حديث
معمر عن هشام بن يوسف وكان هشام في ابن جريج أقرأ للكتب ، وقال
يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال لي هشام بن يوسف : وكان
عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا ، قال يعقوب : وكلاهما ثقة ( 1 ) .
وإلى جانب هذه الشهادة من كبار الأئمة في علم عبد الرزاق وضبطه
وعدالته فقد وجدت أقوال تذكر مآخذ عليه .
وباستقراء هذه الأقوال نجد أن ما وجهوه إلى عدالته يعود السبب فيه إلى
ما نقموا عليه من تشيع . وسنفرد بحثا خاصا في ما قيل فيه ، وما نسب إليه
من أقوال ، وما روى من أحاديث في هذا الشأن .
أما ما وجهوا إليه من مطاعن في علمه وضبطه فيعود إلى سببين :
أولهما : أنه أورد أحاديث في فضائل آل البيت انفرد بها ، ولو حظ عليه في
بعضها أنه كان يدلس .
ثانيهما : أنه عمي في آخره عمره ، فكان يروي من حفظه ، فلم يكن في
الضبط على ما كان عليه الحال قبل ذلك ، أو كانوا يدخلوا عليه أحاديث
فيرويها من غير أن يدري . وسنفصل القول في السبب الثاني بعض التفضيل ،
وأترك الحديث عن السبب الأول لأورده عند الحديث عن تشيعه للعلاقة
بينهما .
- لقد ثبت أن عبد الرزاق كف بصره في آخر حياته في حدود المائتين
للهجرة تقريبا ، كما يؤخذ من كلام الإمام أحمد عنه ، فصار يحدث من
حفظه . وربما اختلط عليه الحديث : لذا فرق الأئمة بين روايته قبل المائتين
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ج 6 ص 311 وما بعدها .