المفضّل بن عمر :
أبو عبد اللّه المفضّل بن عمر الجعفي الكوفي ، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وجمعَ من فواضل الخصال ما قلَّ أن يجمعه سواه من فقهاء الرواة وأعيان الثقات ، فهو قد جمع إلى العلم الجم ، والفضل الغزير ، والصلاح والورع ، الوكالة عن الإمامين عليهما السلام ، يجمع لهما حقوق الأموال ، ويصلح ما بين الناس من أموالهما ، ويداري الضعفاء امتثالاً لأمرهما ، إلى غير هذا من كريم الصفات ، وكفى به نبلاً ومعرفةً أن يعتمدا عليه في هذه المهمّة الكبرى ، التي يحتاج القائم بها إلى سعة صدر ، وعلوّ همّة ، وجدّ في قضاء حوائج إِخوانه ، وإِيمان كامل ، وأن أعماله لتشهد بكفاءته للاعتماد ، وقد جعله الصادق وكيله بعد مضي عبد اللّه بن أبي يعفور كما سلف في عبد اللّه ، وكيف ترى أهليّة من يكون خلَفاً عن مثل ذلك السلف ، وما زال مضطلعاً بأعباء هذه الوكالة مع كثرة رجالهما في الكوفة إلى أن وافاه القدر المحتوم ، وهو محمود السيرة زكيّ السريرة .
وكفى من رفيع مقامه أن يقول فيه أبو عبد اللّه عليه السلام " نِعمَ العبد واللّه الذي لا إِله إِلا هو المفضّل بن عمر الجعفي " حتّى أُحصي عليه بضعاً وثلاثين مرّة يقولها ويكرّرها ، ويقول فيه أبو الحسن عليه السلام بعد موته " إِن المفضّل كان أُنسي ومستراحي " وقال أيضاً " رحم اللّه المفضّل قد استراح " إلى كثير من أمثال هذا البيان ، وجملة القول إِن الرجل أرفع شأناً من أن يذكر بتوثيق ، وأجلّ مقاماً من أن يزان بثناء .
وله كتب رواها عنه جملة من الثقات ، وإليه تنسب رواية التوحيد والإهليلجة عن الصادق عليه السلام ، كما سبق " 1 : 149 و 164 " .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٧٥