والدامغ لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أثره تبعنا ، ومن خالفه وألحد فيه فقد عادانا وألحد فينا " إلى كثير سوى ذلك .
وقد اثنى عليه غير الصادق عليه السلام من أئمة أهل البيت كالرضا عليه السلام في قوله " كان عبداً صالحاً " وكالجواد عليه السلام في قوله : " رحمه اللّه ما كان إذ به عن هذه الناحية " إلى كثير من أمثال هذا .
وإِن أمثال هذه الكلمات من أئمة أهل البيت في شأنه لتغني الفطن اليقظ عن تنميق كلّ ثناء ، ونسج كلّ مدح ، وإِن هذه الكلم الفارطة تريك موقف الرجل في الذبّ عن الحقّ ، ومحاربة الباطل ، وإِن صارم مقولة في الدفاع عن الإمامة أمضى من مائة ألف سيف ، كما يقول الرشيد ، وهل هو إِلا الرجل الفرد الذي فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذاهب بالنظر ، وقد أسرع إليه الموت من جرّاء تلك المناظرات في الإمامة ، وذلك حين علم بمكانه الرشيد وخافه على نفسه ، فهرب إلى الكوفة فزع القلب ، فمات بهذا الفزع ، وقيل إِن موته كان عام 179 .
وجاءت فيه بعض المطاعن ، ومثله بتلك المنزلة في الذبّ عن أهل البيت ذلك الذبّ الذي ما زال أثره حيّاً حتّى اليوم ، كيف لا يحتال حسّاده وأعداؤه في إِنقاصه ، وهدم ما بناه ، على أنه قد يطعن فيه الإمام نفسه ليدفع بذلك عنه السوء .
هشام بن سالم :
هشام بن سالم الجواليقي الجعفي العلاف ، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السلام ، وكان من المجلين في الكلام ، الذين أشرقوا أعداءهم بالريق ، وألزموهم الحجّة ، وأوضحوا للناس المحجّة ، وكان ممّن سمحوا له بالمناظرة والكلام ، ولو كان يخشى من عثاره ، ويخاف من سقوطه ، ما سمحوا له بتلك
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٧٧